السيد محمد باقر الموسوي

382

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

بلونها المعروف مجدا في حساب التأريخ ما دام كلّ شأن من شؤون الحرب ومعداته وأساليبه يتهيّأ بعمل أشبه ما يكون بالعمل الإجماعي من الامّة الّذي تعبر به عن شخصيّتها الكاملة تعبيرا عمليّا خالدا ، ولا يعبّر عن شخصيّة الحاكم الّذي لم يصل إليه من لهيب الحرب شرر ، ولم يستقل فيه برأي ، ولم يتهيّأ له إلّا بأمر ليس فيه أدنى نصيب . فإنّ خليفة الوقت سواء أكان وقت فتح الشام أو العراق ومصر لم يعلن بكلمة الحرب عن قوّة حكومته ومقدرة شخصه على أن يأخذ لهذه الكلمة أهبتها ، بل أعلن عن قوّة الكلمة النبويّة الّتي كانت وعدا قاطعا بفتح بلاد كسرى وقيصر اهتزّت له قلوب المسلمين حماسة وأملا ، بل إيمانا ويقينا . ويحدّثنا التأريخ أنّ كثيرا ممّن اعتزل الحياة العلميّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لم يخرج عن عزلته إلى مجالات العمل إلّا حين ذكر هذا الحديث النبوي ، فقد كان هو والإيمان المتركز في القلوب القوّة الّتي هيأت للحرب كلّ ظروفه وكلّ رجاله وإمكانياته . وأمر آخر هيّأ للمسلمين أسباب الفوز ، وأنالهم النصر في معارك الجهاد لا يتّصل بحكومة الشورى عن قرب أو بعد . وهو الصيت الحسن الّذي نشره رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله للإسلام في آفاق الدنيا ، وأطراف المعمورة ، فلم يكن يتوجّه المسلمون إلى فتح بلد من البلاد إلّا كان أمامهم جيش آخر من الدعايات والترويجات لدعوتهم ومبادئهم . وفي أمر الفتوحات شيء آخر هو الوحيد الّذي كان من وظيفة الحاكمين وحدهم القيام به دون سائر المسلمين الّذين هيئوا بقيّة الأمور ، وهو ما يتلو الفتح من بث الروح الإسلاميّة ، وتركيز مثاليات القرآن في البلاد المفتوحة ، وتعميق الشعور الوجداني والديني في الناس الّذي هو معنى وراء الشهادتين . ولا أدري هل يمكننا أن نسجّل للخليفتين شيئا من البراعة في هذه الناحية